ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

435

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

إلى النار ولا تتعلموا العلم لتماروا به السفهاء ولا تتعلموا العلم لتجادلوا به العلماء ولا تتعلموا العلم لتستميلوا به وجوه الأمراء ومن فعل ذلك فهو في النار لا تطاوعوا أنفسكم عن منام كل الليل وخذوا هزيعا ( 1 ) منه لا يغيظن أحدكم والده ولو أمره أن يخرج من الدنيا فليفعل لا يلح السائل على أهل البيت فيأثم ويؤثمهم لا ينزل بأحدكم الموت إلا وفوه رطب من ذكر الله لا يخلون قلب أحدكم أبدا من ذكر الله لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم والموتى المتولهون بالدنيا لا تقولوا للمنافق يا سيد فإنه إن يكن ( 2 ) سيدكم فقد أسخطتم الله ومن عرض له شيء من هذا المال من غير إسراف ولا مسألة فليوسع به على نفسه وإن كان غنيا فليوجهه إلى من هو أحوج منه من صلى صلاة لا يعرض على قلبه فيها شيء من أسباب الدنيا لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه من خصف نعله ورقع ثوبه وعفر بين يدي الله وجهه فقد برأ من الكبر من أعرض عن صاحب بدعة بغضا له ملأ الله قلبه يقينا ورضا من لم يبال من أين يأتيه رزقه لم يبال الله من أين أدخله النار من أحب أن يحبه الله ورسوله فليأكل مع ضيفه من أكل طعامه مع ضيفه فليس له حجاب دون الرب من قرب لغير الله لم يتقبل الله سبحانه منه ما قرب من كثر تسبيحه وتمجيده وقل طعامه وشرابه ومنامه اشتاقته الملائكة من كان أكثر همه الحياة الدنيا وأكثر سعيه للذة تفنى فليس من الدين في شيء من كان أكثر همه نيل الشهوات نزع من قلبه حلاوة الإيمان من تواضع لغني جعل الله فقره بين عينيه من أكل طعاما للشهوة حرم الله على قلبه الحكمة من كثر نومه فاته حظه من الحياة وحظه من الآخرة ومن طلب العلم يريد به حرث الدنيا لم ينل حرث الآخرة ومن لم يتحل بالورع استقاده الشر وملكته الأطماع ومن فرغ همومه للدنيا لم يبال الله في أي أوديتها قتل من اجترى على ما اشتبه عليه من الإثم يوشك أن يجترئ على ما استبان منه ومن ترك ما اشتبه عليه من الإثم كان لما استبان منه أترك لا تهيجوا وهج النار ( 3 ) على وجوهكم بالخوض فيما لا يعنيكم .

--> ( 1 ) الهزيع بالفتح كأمير : طائفة من الليل أو نحو ثلاثة أو ربعه . ( 2 ) بعض النسخ [ فإنه إن لم يكن سيدكم ] . ( 3 ) الوهج بفتحتين : اتقاد النار أو الشمس . حرارتهما من بعيد .